االاستبراء
استبراء الحرّة :
24 - استبراء الحرّة كعدّتها ، إلاّ في ثلاث مسائل يكتفى فيها بحيضةٍ واحدةٍ ،
وهي استبراؤها لإقامة الحدّ عليها في الزّنا أو الرّدّة ؛ ليتبيّن عدم حملها ؛
لأنّ ذلك مانعٌ من إقامة الحدّ ، أو في الملاعنة لنفي حملها . والاكتفاء في
المزنيّ بها بحيضةٍ واحدةٍ هو مذهب الحنفيّة ، وروايةٌ عن كلٍّ من الشّافعيّة
والحنابلة . ولهما روايةٌ أخرى أنّها تستبرأ بثلاثٍ .
استبراء الأمة الحائض :
25 - ذهب مالكٌ ، والشّافعيّ ، وأحمد في روايةٍ ، وعثمان ، وعائشة ، والحسن ،
والشّعبيّ ، والقاسم بن محمّدٍ ، وأبو قلابة ، ومكحولٌ ، وأبو ثورٍ ، وأبو
عبيدٍ ، إلى أنّ الأمة إذا كانت ممّن تحيض كعادة النّساء كلّ شهرٍ أو نحوه ،
فاستبراؤها يقع بحيضةٍ كاملةٍ ، سواءٌ في ذلك استبراء البيع والعتق والوفاة ،
أمّ ولدٍ كانت أو لا . وفرّق الحنفيّة بين أمّ الولد وغيرها ، فإذا كانت
المستبرأة غير أمّ ولدٍ ، فاستبراؤها بحيضةٍ كاملةٍ ، أمّا أمّ الولد ، إذا
أعتقت بإعتاق المولى أو بموته ، فإنّها تعتدّ بثلاثة قروءٍ ؛ لما روي عن عمر
وغيره أنّهم قالوا : عدّة أمّ الولد ثلاث حيضٍ .
استبراء الحامل :
26 - ذهب المالكيّة ، والحنفيّة ، والحنابلة ، إلى أنّ المستبرأة إذا كانت
حاملاً فاستبراؤها يكون بوضع حملها كلّه ، ولو وضعته بعد لحظةٍ من وجوبه .
ومذهب الشّافعيّة أنّ الأمة المسبيّة ، أو الّتي زال عنها فراش السّيّد يحصل
استبراؤها بوضع حملها ، وإن كانت مشتراةً - وهي حاملٌ من زوجٍ أو وطءٍ بشبهةٍ -
فلا استبراء في الحال ، ويجب بعد زوال العدّة أو النّكاح ، لأنّ حدوث حلّ
الاستمتاع إنّما وجد بعد ذلك ، وإن تقدّم عليه الملك ؛ لأنّه ملكٌ مشغولٌ بحقّ
الغير . والحامل من زناً إذا كانت لا تحيض في أثناء مدّة الحمل تستبرأ بوضع
الحمل ، وإن كانت تحيض فكذلك على الأصحّ ، وفي قولٍ يحصل استبراؤها بحيضةٍ على
الحمل .
استبراء الأمة الّتي لا تحيض لصغرٍ أو كبرٍ :
27 - مذهب مالكٍ أنّ الأمة الّتي لا تحيض لصغرٍ أو كبرٍ : أنّها تتربّص ثلاثة
أشهرٍ ، ونقل ابن رشدٍ في المقدّمات أنّه قد جرى اختلافٌ في مذهب مالكٍ ، فقيل
: استبراؤها شهرٌ ، وقيل شهرٌ ونصفٌ ، وقيل شهران ، وقيل ثلاثة أشهرٍ ، وهو
المشهور في المذهب الحنبليّ ، وهو قول الحسن ، وابن سيرين ، والنّخعيّ ، وأبي
قلابة ، وهو قولٌ ثانٍ في المذهب الشّافعيّ . ومذهب أبي حنيفة ، والرّاجح عن
الشّافعيّ ، أنّها تستبرأ بشهرٍ فقط ، وعلّل ذلك بأنّ الشّهر يتحقّق فيه في
غيرها طهرٌ وحيضٌ ، ولأنّ الشّهر قائمٌ مقام الطّهر والحيض شرعاً .
|